القاسم بن محمد ( علمه – مواقف من حياته – انجازاته في الإسلام)

لقاسم بن محمد هو أبو محمد القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي (35 هـ – 107 هـ) تابعي مدني، وأحد رواة الحديث النبوي، وأحد فقهاء المدينة السبعة من التابعين.

مولد القاسم بن محمد

ولد أبو محمد القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي القرشي سنة 35 هـ في خلافة علي بن أبي طالب رضى الله عنه، وأمه أم ولد اسمها سودة، وقد توفي أبوه سنة 36 هـ، فلم يدركه القاسم.

ونشأ في حجر عمته أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، فتفقّه منها، فكان من أعلم الناس بحديثها مع ابن عمته عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن.

وقد كان القاسم أشبه بني أبي بكر بجدّه أبي بكر.

طلبه للعلم رضي الله عنه

تربَّى وتعلم من عمَّته أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، بعد أن قُتِلَ أبوه وهو صغير، وتفقَّه منها، وأكثر في الرواية عنها، وكان رضي الله عنه معدودًا في فقهاء المدينة السبعة.

روى القاسم بن محمد عن:

  • فاطمة بنت قيس
  • ابن عباس
  • ابن عمر
  • أسماء بنت عميس جدته
  • أبي هريرة
  • رافع بن خديج
  • عبد الله بن خباب
  • عبد الله بن عمرو
  • ومعاوية، وغيرهم رضي الله عنهم جميعًا.

وحَدَّثَ عنه:

  • ابنه عبد الرحمن
  • الشعبي
  • نافع العمري
  • سالم بن عبد الله
  • الزهري
  • ابن أبي مليكة
  • ربيعة الرأي
  • عبيد الله بن عمر
  • ابن عون
  • أبو الزناد
  • عبيد الله بن أبي الزناد القداح، وكثير غيرهم.

وكان للقاسم رضي الله عنه وأرضاه سيرة عطرة في العلم والسلوك، وكان ثقةً، عالِمًا، رفيعًا، فقيهًا، إمامًا، وَرِعًا، كثيرَ الحديث،

قال القاسم: كانت عائشة رضي الله عنها قد استقلَّت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وإلى أن ماتت، وكنت ملازمًا لها مع تُرَّهَاتِي -يقصد التقليل من نفسه بأنه كان مشغولًا بغير النافع-، وكنتُ أجالس البحر ابن عباس رضي الله عنه، وقد جلست مع أبي هريرة، وابن عمر رضي الله عنهما، فأكثرت -أي: الرواية عن ابن عمر-.
وقال الغمام يحيى بن سعيد: “ما أدركنا بالمدينة أحدًا نفضله على القاسم.

غزاره علمه رضي الله عنه ومدح العلماء والصحابة له

وروى عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، قال: “ما رأيت أحدًا أعلم بالسُّنَّةِ من القاسم بن محمد، وما كان الرجل يُعَدُّ رجلًا حتى يعرف السُّنَّةَ، وما رأيتُ أَحَدَّ ذهنًا من القاسم، إن كان ليضحك من أصحاب الشُّبَهِ كما يضحك الفتى”.
وعن ابن عُيَيْنة قال: “أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم، وعروة، وعَمْرَة”.

وكان الإمام يحيى بن معين يقول: “عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة: ترجمة مشبَّكة بالذهب” للثقة في هذا الإسناد.

وقال فيه  ابن عون : كان القاسم ممن يأتي بالحديث بحروفه.

وقال مصعب الزبيري : القاسم من خيار التابعين . وقال العجلي : كان من خيار التابعين وفقهائهم ، وقال : مدني تابعي ثقة ، نزه ، رجل صالح .

وقال يحيى بن سعيد : سمعت القاسم يقول : لأن يعيش الرجل جاهلا بعد أن يعرف حق الله عليه خير له من أن يقول ما لا يعلم .

من تواضعه وورعه أيضًا ما رواه عبيد الله بن موهب، قال: “سمعت القاسم بن محمد سأله رجل عن مسائل، فلما قام الرجل قال له القاسم بن محمد: لا تذهبن فتقول: إن القاسم قال: هذا هو الحق، إني لا أقول لك هو الحق، ولكن إذا اضطررت إليه عملت به.

وقال: “إنكم تسألوننا عما لا نعلم، والله لو علمنا ما كتمناه، ولا استحللنا كتمانه”.

ولمنزلة ومكانة القاسم بن محمد في عصره بين التابعين والفقهاء كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول: “لو كان لي من الأمر شيء لوليت القاسم الخلافة”، قال مالك: “وكان القاسم قليل الحديث قليل الفُتْيَا”.

وذكر بعضهم أن كلمة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بلغت القاسم، فقال: “إني لأضْعُفُ عن أهلي، فكيف بأمر الأمة.

مواقف من حياة القاسم بن محمد

قال ابن عون: “كان القاسم ممن يأتي بالحديث بحروفه” وهذا من ضبطه وقوة حفظه أنه كان يذكر نصَّ الحديث بدقة كبيرة، ولا يرويه بالمعنى، مع كون رواية الأحاديث بالمعنى جائزةٌ لمن يُحسن الفهم ويصيغ المعنى كما هو وارد في الحديث وليس بما يُغيِّر معناه، ومن تواضع القاسم بن محمد ما ذكره الإمام ابن إسحاق حين قال: “رأيت القاسم بن محمد يصلي، فجاء أعرابي، فقال: أيما أعلم، أنت أم سالم؟

فقال: سبحان الله، كل سيخبرك بما عَلِمَ.

فقال: أيكما أعلم؟

قال: سبحان الله!

فأعاد، فقال: ذاك سالم، انطلق، فَسَلْهُ، فقامَ عنه”.

قال ابن إسحاق في تحليله لهذا الموقف: “كره أن يقول: أنا أعلم، فيكون تزكية، وكره أن يقول: سالم أعلم مني، فيكذب”، وكان القاسمُ أعلَمَ من سالم.

أقوال القاسم بن محمد

ومن أخلاق القاسم أنه كان لا يكاد يعيب على أحد.

فقال القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وسمع رجلًا يقول: ما أجرأ فلان على الله! فقال القاسم: ابن آدم أهون وأضعف ممن يكون جريئًا على الله، ولكن قل: ما أقل معرفته بالله.

ومن أقواله رضي الله عنه، التي تدُلُّ على ورعه وعلمه وتقواه، قوله: “لأن يعيش الرجل جاهلا بعد أن يعرف حق الله عليه، خير له من أن يقول ما لا يعلم”.

وقال: “قد جعل الله في الصديق البار المقبل عوضًا من ذي الرحم العاق المدبر”.

وقال: “إن من أعظم الذنب أن يستخف المرء بذنبه”.

وروى ابنه عبد الرحمن بن القاسم عند وفاته رضي الله عنه أن أباه نهى عند موته أن يُتبع بنارٍ، ولا يقولون خيرًا ولا شرًّا، ثم قال: “اُتْلُ هذه الآية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ۞ انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾ (النساء: 49-50)

قد يهمك أيضا: ابان بن عثمان (علمه – حياته – انجازاته – مرضه ووفاته)

انجازاته رضي الله عنه وماذا ترك

كان القاسم قليل الحديث، فلم يُروى عنه سوى 200 حديث، إلا أنه كان حريصًا على روايته بنصّه لا بمعناه. وقد اعتبر يحيى بن معين أن رواية أحاديث عبيد الله بن عمر العمري عن القاسم بن محمد عن عائشة بنت أبي بكر مشبّكة بالذهب، كناية عن قوة الرواية.

وقد ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة، وقال عنه: «كان ثقة، وكان رفيعًا، عالمًا، فقيهًا، إمامًا ورعًا، كثير الحديث»، كما وقد وثّقه العجلي، كما روى له الجماعة.

قد يهمك أيضا: عروة بن الزبير (علمه – مواقف من حياته – انجازاته – وفاته)

وفاة القاسم بن محمد

عن رجاء بن أبي سلمة قال: “مات القاسم بن محمد بين مكة والمدينة حاجًّا أو معتمرًا، فقال لابنه قبل أن يموت-: سُنَّ عليَّ التراب سَنًّا، وَسَوِّ عليَّ قبري، والحَقْ بأهلِكَ، وإياكَ أن تقولَ: كان وكان”.
واختُلَف في زمن وفاته رضي الله عنه بين سنتي 106 و 108 هجرية.

رحم الله القاسم بن محمد رحمة واسعه، وجزاه عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وجمعنا الله به في الفردوس الأعلى من الجنة، مع النبيِّين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

قد يهمك أيضا: ابو سلمه بن عبد الرحمن بن عوف

المصادر:

مصدر 1

مصدر 2

مصدر 3

مصدر 4

اترك تعليقاً